ابن عبد الحكم

103

فتوح مصر والمغرب

فلما أتى عمرا الكتاب ، جمع الناس ، وقرأ عليهم كتاب عمر ، ثم دعا أولئك النفر ، فقدّمهم أمام الناس ، وأمر الناس أن يتطهّروا ، ويصلّوا ركعتين ، ثم يرغبوا إلى اللّه عزّ وجلّ ويسألوه النصر ، ففعلوا ففتح اللّه عليهم « 1 » . ويقال إن عمرو بن العاص استشار مسلمة بن مخلّد كما حدثنا عثمان بن صالح ، عمّن حدثه ، قال : أشر علىّ في قتال هؤلاء ، فقال له مسلمة : أرى أن تنظر إلى رجل له معرفة وتجارب من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتعقد له على الناس ، فيكون هو الذي يباشر القتال ويكفيك . قال : عمرو ومن ذلك ؟ قال : عبادة بن الصامت . قال : فدعا عمرو عبادة فأتاه ، وهو راكب على فرسه ، فلما دنا منه أراد النزول ، فقال له عمرو : عزمت عليك إن نزلت ناولني سنان رمحك . فناوله إياه ، فنزع عمرو عمامته عن رأسه وعقد له ، وولّاه قتال الروم . فتقدّم عبادة مكانه ، فصافّ الروم وقاتلهم ، ففتح اللّه على يديه الإسكندرية من يومهم ذلك . حدثنا أبي عبد اللّه بن عبد الحكم - قال : لما أبطأ على عمرو بن العاص فتح الإسكندرية استلقى على ظهره ، ثم جلس فقال : إني فكّرت في هذا الأمر فإذا هو لا يصلح آخره إلا من « 2 » أصلح أوّله ، يريد الأنصار ؛ فدعا عبادة بن الصامت ، فعقد له ، ففتح اللّه على يديه « 3 » الإسكندرية في يومه ذلك « 4 » . ثم رجع إلى حديث يحيى بن أيّوب ، وخالد بن حميد ، قال : حاصروا الإسكندرية تسعة أشهر بعد موت هرقل وخمسة قبل ذلك ، وفتحت يوم الجمعة لمستهلّ المحرّم سنة عشرين . حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار ، حدثنا ابن لهيعة ، عن بكير بن عبد اللّه ، عن بسر بن سعيد ، عن جنادة بن أبي أميّة ، قال : دعاني عبادة بن الصامت يوم الإسكندرية ، وكان على قتالها ، فأغار العدوّ على طائفة من الناس ولم يأذن لهم بقتالهم ،

--> ( 1 ) عن هذين الخبرين قارن بالسيوطى ج 1 ص 120 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم . ( 2 ) أ : « لمن » . ( 3 ) ب ، ج ، د : « يده » . ( 4 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 120 .